عبد العزيز دولتشين
258
الرحلة السرية للعقيد الروسي
واحدة ، ثم ينطلقون مع القافلة الأولى إلى مكة . ولكن جدّة كانت مغلقة في السنة الجارية بسبب الحجر الصحي ، فانزلونا على بعد 20 فرستا تقريبا إلى الجنوب منها في محلة الرأس الأسود المحاطة ، مثل جدّة ، بسلاسل من الصخور قرب سطح الماء لا تسمح باقتراب البواخر من الشاطئ فترسو على بعد منه يتراوح بين 7 و 8 فرستات . وفي اليوم الثاني من وصولنا اقترب من الباخرة زهاء عشرين زورقا شراعيا كبيرا وأخذت تستقبل الركاب ؛ وبما انه حدث قبل ذاك بومن قصير حادث مؤسف ، كان زورق يأخذ الأمتعة والطاقم فقط ، بينما كان زورق آخر يأخذ الركاب ، وكان الزورق الأول يقطر الثاني . تقطع الزوارق المسافة إلى الشاطئ في أكثر من ساعة ، متموّرة على الدوام بين الصخور التحتمائية ، وناطحة إياها أحيانا كثيرة بقاعها . الرأس الأسود الرأس الأسود عبار عن شاطئ رملي منخفض مزود برصيف مبني كيفما اتفق تلتصق به شقيفتان مركبتان من ألواح خشبية ؛ وأبعد قليلا نصبوا خياما لأجل الحجاج القادمين ، ويتواجد بازار صغير ، وكل هذا محاط بحواجز خشبية يسير بمحاذاتها حراس . وراء الحواجز أقيمت فساطيط بشكل نصف دائرة لأجل الطابور الواقف هنا لحراسة الحجاج ومرافقتهم . وإلى أبعد ، كان البدو مع جمالهم وشقادفهم وحميرهم ينظرون من يستأجرهم . قبل الوصول إلى الشاطئ ببضع ساجينات ، توقفت الزوارق وأخذوا مسبقا من كل منا نصف مجيدية ( حوالي 80 كوبيكا ) في صالح المحجر الصحي ؛ وبعد ذاك فقط سمحوا لنا بالنزول إلى الرصيف . وهنا ، تحت السقيفتين ، يوجد صندوقان يأخذون بقرب أحدهما مرة أخرى في صالح المحجر الصحي نصف مجيدية من كل حاج ، ويتحققون بقرب الآخر من